السياحة الدينية والتاريخية

الصومال

استوطن العرب العاصمة مقديشو في القرن الثاني عشر ومن اهم معالمها التاريخية مسجد فخر الدين الذي بني عام 1269 وقصر «غاريسا» المبني في القرن التاسع عشر لاقامة الحاكم المحلي وهو الآن يضم متحفا.

مقديشو

مقديشو هي عاصمة الصومال الواقعة على الساحل الغربي للمحيط الهندي؛ تلك المدينة التي تجذب الأنظار، وتعانق المحيط الذي يحيطها من ثلاث جهات أقيمت على هذا المكان المتميز في وقت قديم يختلف المؤرخون حوله منذ ثلاثة قرون قبل الميلاد إلى وقت متزامن مع فجر الإسلام.

وعلى الرغم من اختلاف المؤرخين حول المكان الأول الذي وضع فيه الحجر الأساس للمدينة القديمة؛ فإن معظم الروايات تلتقي بأن المدينة أسست تقريبا في القرن الثاني أو الثالث للميلاد، ولكنها اكتسبت أهمية كبيرة في فجر الإسلام لاعتناق أهلها الدين الإسلامي مبكرا، وهاجر إليها العرب والفرس بصورة مكثفة ابتداء من القرن الأول للهجرة.
وتقول بعض الروايات: إن مقديشو كانت عبارة في البداية عن ستة أحياء أو قرى ينفصل بعضها عن بعض، ويسكن في كل حي أو قرية منها مجموعة من القبائل يحكمها شيخ يتولى أمرها، وباتساع المدينة فيما بعد حدث ترابط بين السكان بحكم الامتداد العمراني؛ فتكون اتحاد يشبه الفيدرالية يحكمها مجلس من أعيان القبائل للنظر في أمور المدينة التي تحولت فيما بعد إلى ما يشبه السلطنة، وكان ذلك في القرن الرابع للميلاد.

أما تسمية مقديشو فقد قيل إنها محرفة عن كلمة "مقعد شاه" (أي كرسي الملك)، إشارة إلى المكان المفضل الذي اتخذه الحاكم الفارسي مقرا له عندما حكم الفرس المدينة في أوائل القرن السادس الهجري، ثم أصبح ينطقها الصوماليون بـ مَقْدِيشُو (بضم الميم أو فتحها، وسكون القاف، وكسر الدال المهملة، وضم الشين المشبعة، وسكون الواو)، وبناء على هذا فكلمة مقديشو تتكون من مقطعين: أحدهما عربي (مقعد) والثاني فارسي (شاه). وقد لا تعني هذه التسمية ارتباط إنشاء المدينة بالفرس؛ لأن بعض الكلمات الفارسية كانت شائعة في الجزيرة العربية وعلى ساحل الصومال منذ وقت قديم، ولم يظهر اسم مقديشو في التاريخ القديم للمدينة نفسها إلا في المراجع التي تعود إلى القرن السابع الهجري.

تأسيس مقديشو
وقد اختلف المؤرخون حول تحديد تاريخ تأسيس مدينة مقديشو، لكن عدداً من المؤرخين الأوروبيين ذهب إلى أن المدينة تأسست في القرن الثامن الميلادي.
المآذن والمساجد في مقديشو

جامع عبد العزيز

اشتهرت مقديشو منذ إنشائها بمآذنها ومساجدها الضخمة التي يعبر البناء المعماري لها عن ذوق رفيع لسكان مقديشو؛ حيث استدعى الإقبال على التعاليم الإسلامية توفير مزيد من المراكز الإسلامية والزوايا، وعلى وجه الخصوص أيام توافد المشيخات الدينية في السواحل الصومالية حيث كان الطلاب يقصدون مقديشو من أماكن متعددة من شرق إفريقيا لتلقي العلوم العقلية والنقلية على يد العلماء ولذلك أصبح السلاطين الذين حكموا مقديشو يتسابقون في تشييد المساجد والزوايا والرُّبُط ومراكز العلم، وكانت حلقات التفسير والحديث والتفسير والأدب والفقه بالإضافة إلى العلوم الروحية والصوفية سمة بارزة لمقديشو وسكانها، وكان السلاطين يحضرون هذه الحلقات بأنفسهم، فيجلسون أمام الشيوخ جنبا إلى جنب مع الطلبة.
وبناء على هذا ارتبطت كثرة المساجد بكثرة المعرفة والثقافة الإسلامية. ومن أهم المساجد الأثرية التي شيدت في مقديشو في مراحل مختلفة:

1- مسجد حمروين: يعتقد أنه من أقدم المساجد التي بنيت في المدينة القديمة، وتشير الكتابة المحفورة في لوحة بمدخل مئذنته إلى "بسم الله الرحمن الرحيم، بنيت أعمدة هذا المسجد في هذا المكان أول محرم سنة 630هـ، ولينج بالصلوات لله التي تقام في هذا المسجد على الباني وذريته وكل المحسنين وعمل كل ذلك ابن محمد بن عبد العزيز". وقد بني هذا المسجد على طراز رفيع من المعمار الهندسي الإسلامي، وتزدان أعمدته الـ81 بنقوش من الآيات القرآنية وزخارف متنوعة.

2- مسجد عبد العزيز: وتاريخ بنائه غير معروف، لكن هناك رواية شائعة على ألسنة الناس تفيد أنه تم بناؤه في القرن الثاني للهجرة، وتقول الرواية: إنه عندما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي معاذ بن جبل إلى اليمن تعطلت به سفينته في خليج عدن، وأجبرتها الرياح على تغيير مسارها نحو المحيط الهندي؛ حيث رست في مقديشو، وأقام فيها لفترة. وبعد تغير مجرى الرياح واصل سفره إلى بلاد اليمن. وتقول الرواية التاريخية: إن هذا المسجد بني في المكان الذي أقام فيه معاذ بن جبل ومرافقوه في تلك الفترة.

3-مسجد فخر الدين:
ويمتاز هذا المسجد عن غيره بأنه مبني من الرخام الأبيض والنقوش والزخارف الكثيرة على جدرانه. وتفيد اللوحة الرخامية المثبتة على محرابه بأنه بني آخر شعبان سنة 667هـ على يد صاحبه الحاج محمد بن عبد الله بن محمد الشيرازي.

4- مسجد أربع ركن:
يرجع بناؤه أيضا إلى منتصف القرن السابع الهجري، وقد بناه خسرو بن الشيرازي، وتقول بعض الوثائق: إنه كانت هناك كتابات فارسية منقوشة على هذا المسجد قبل حكم السلطان العماني "سيد برغش" لمقديشو.

5- مسجد الأحناف: بناه الشيرازيون الذين حكموا مقديشو في القرن السابع الهجري، وقد قام الإيطاليون أثناء احتلالهم لمقديشو بهدم هذا المسجد.

للأعلى