السياحة الدينية والتاريخية

جزر القمر

جزر القمر قطر عربي افريقي يتكون من عدة جزر تقع في المحيط الهندي محصورة ما بين اراضي القارة الافريقية غربا وجزيرة مدغشقر شرقا، وتتكون مجموعة جزر القمر مع اربع جزر بركانية كبيرة ورئيسية هي: جزيرة القمر الكبرى وعلى ساحلها الجنوبي الغربي تقع عاصمة الدولة موروني،وجزيرة انجوان، وجزيرة مايوت وجزيرة موهيلي، كما يضاف اليها جزر اخرى صغيرة المساحة، وعلى ذلك تصبح المساحة الاجمالية للدولة 2237كم مربعا.

كانت جزيرة مايوت، اولى الجزر التي خضعت للاستعمار الفرنسي بحكم قرب موقعها في شمال غربي مدغشقر، اما باقي الجزر فخضعت للحماية الفرنسية حتى عام 1912، عندما اصبحت جميع الجزر بمثابة مستعمرة فرنسية ظلت على هذه الحالة حتى عام 1975، حيث تم اعلان استقلال ثلاث جزر من الاربع الكبرى، اذ اختارت مايوت البقاء كإحدى الممتلكات الفرنسية، لكن حكومة جزر القمر لاتزال تعتبر مايوت جزءا لا يتجزأ من الدولة رغم اختيار سكانها بالتصويت البقاء تحت الحكم الفرنسي.
والاسم الرسمي للدولة هو جمهورية جزر القمر الاتحادية الاسلامية، ويبلغ عدد سكانها نحو 750 الف نسمة.

يتميز سكان جزر القمر بأصولهم الاجنبية المختلطة، فهم ينحدرون من اصل عربي، اذ يعتقد ان العرب من سكان مسقط هم اول من وفدوا الى جزر القمر في القرن العاشر الميلادي، كذلك تتنوع اصولهم لتمتد الى أصول زنجية افريقية، اضافة الى عناصر هندية وايرانية، ولذا كانت جزر القمر في مقدمة جبهات افريقيا ا لمدارية التي دخلها الدين الاسلامي، ومعظم سكان الجزر مسلمون، وكان العرب أول من أطلق تسميه جزر القمر على هذه الجزر في اوائل القرن الثاني الهجري.

قامت صلات تجارية بين العرب وشرقي افريقيا من قديم الزمان وحكم السلاطين العرب جزرالقمر وكونوا منها ممالك مستقلة وظلت الحال كذلك نحو 400 سنة. واستطاع المسلمون ان يؤسسوا مراكز تجارية كبيرة من اشهرها كلوه، ودار السلام وبفالة ومالندي وغيرها، وكانت جزر القمر ذات حضارة رفيعة كما ذكر ابن بطوطة، واحتل البرتغاليون جزر القمر عام 1502م بعد ان تمكنوا من الالتفاف حول افريقيا واطلقوا على سكانها المسلمين اسم المورو مثل بقية المناطق التي وجدوا فيها مسلمين، غير ان السكان لم يلبثوا ان ثاروا على البرتغاليين بسبب القسوة التي ابدوها والوحشية التي عاملوا بها الأهالي وانتهت هذه الثورات بطرد البرتغاليين من البلاد.

متعة الزيارة
ويمكن لزائر الجزر أن يشاهد المساجد وقصور السلاطين الغابرين واضرحة الأولياء تنتصب شاهدا يؤكد عمق علاقة الاسلام بالأرخبيل كما هو الحال في قرية بانفا كولي التي تشتهر بعراقة انتمائها العربي.
والجزر ليست حكرا على ذكريات الحضارة وصروح التراث، اذ يمكن للزائر رؤية آثار الغزو البرتغالي وغزوات القراصنة والقادمين من جزيرة مدغشقر.

والجزر الاربع الرئيسية ذات تكوين بركاني استقطبت على الدوام القادمين من كل حدب وصوب، والأرخبيل يرتفع وسط قناة موزامبيق بعلو 35 مترا فوق القاع مشرئبا فوق مياه البحر ومتوسطا المسافة بين جزيرة مدغشقر والساحل الافريقي، واكبر الجزر هي «القمر الكبرى»، التي توجد فيها العاصمة موروني التي تمتد بطول 68 كلم من الشمال الى الجنوب وتبلغ مساحة الجزيرة 1024 كلم مربعا ويبرز في وسطها كارتالا وهو اكبر بركان لايزال حيا في العالم، ويرتفع حوالي 2361مترا.
وتنتشر في هذه الجزر مهنة صيد السمك حيث الغنى بالثروة السمكية وخاصة اسماك الباركودا التي تكثر في مياه المحيط الهندي.

نعمة الأمان

ان الحياة في جزر القمر هادئة والخوف من الآخر ليس سوى ترف يستغنى عنه القمريون لأنهم كبلد سياحي جزء من طبيعة بكر تحفل بالطيبة وحسن الوفادة.

والطريق في جزر القمر لا يحتاج الى اشارات مرور فهناك بالكاد مجال لمرور سيارة واحدة وعلى السائقين ان يسيروا بسرعة معتدلة في حال اقتضى منهم الأمر تسريع رحلتهم في هذه الجزيرة التي ينبض فيها الزمن في شكل هادئ. ولعل اجمل المتع التي يحصل عليها الزائر لجزر القمر هي التجول في مزارع الفانيليا وازهار اليلانغ لانغ العطرية النفاذة والتي تعتبر جزر القمر من اكبر المصدرين لها في العالم، وتستخدم هذه الازهار في كثير من المستحضرات التجميلية والصابون، كما يمكن للسائح ان يزور مزارع البهارات والتوابل المختلفة التي يمنحه طعمها نكهة خاصة.
والقادم الى ارخبيل جزر القمر عليه ان يتوقع رؤية عالم يحفل بمشاهد لها خصوصيتها، فالارخبيل لايزال يحفل بطبيعة عذراء فالمشاهد الطبيعية الساحرة تختلط مع عذوبة النسيم المنعش والصخب الهادئ لمياه البحر والشلالات والاشجار بشيء يدعو الى التأمل.

ويعتمد اقتصاد جزر القمر بصفة رئيسية على الزراعة كما يقوم سكانها بزراعة محاصيل متنوعة كالأرز، والموز، وجوز الهند كما يصدرون القرنفل ولب جوز الهند الجاف وجوز الهند والفانيلا والزيوت العطرية.
وتتلقى جزر القمر كميات كبيرة من المعونات المالية من فرنسا، كما تتميز بوجود مطار دولي على ارض اكبر جزرها«جزيرة القمر الكبرى»اضافة الى العديد من محطات الارسال الاذاعي.
ويتحدث اهل جزر القمر اللغة العربية والسواحلية، رغم ان اللغة الفرنسية هي لغة البلاد الرسمية بالاضافة الى العربية، وتبلغ نسبة من يعملون بالزراعة حوالي 53.3% من اجمالي القوى العاملة.

نشاط سياحي
تظهر الارقام بوضوح اهمية المشاريع السياحية التي تنفذها مجموعات دولية على غرار «صن انترناشيونال» وخاصة بالنسبة الى بلد مثل جزر القمر محدود السكان، ويحتاج بشدة الى زيادة العملات الصعبة التي يمكن ان تدرها السياحة.

ويؤكد احد المسؤولين أن مستقبلا زاهرا ينتظر جزر القمر سيأتي من قطاع السياحة خاصة وان المسؤولين يعملون على تنظيم البرامج السياحية التي تتلاءم مع السائح الاوروبي، وكذلك البرامج التي تناسب السائح العربي المسلم الذي يصطحب عائلته الى جزر القمر، فعلى سبيل المثال هناك اكثر من ألف شاطئ مجهز خصيصا للمصطافين العرب وهي شواطئ جميلة ومعزولة وواسعة وبوسع الاسرة ان تقضي فيها كل النهار من دون ان يزعجها احد.

انّ بإمكان جزر القمر ان تصبح وجهة سياحية فريدة، حيث يمكن اعتبارها افضل منتجع سياحي في منطقة المحيط الهندي ويمكن القول إن جزر القمر ستصبح هاواي المحيط الهندي، اذ يوجد فيها كل الامتيازات التي تجذب السائح اليها، فالطبيعة الخلابة والطقس الدافئ كفيلان بجعلها محط انظار العالم بأسره.

للأعلى

للأعلى